الشيخ محمد علي التسخيري
251
محاضرات في علوم القرآن
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ . قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ . قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ . وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ « 1 » . . . الخ . وفي هذه القصّة تبدو ( الرحمة ) في جانب لوط ويبدو الْعَذابُ الْأَلِيمُ . في جانب قومه المهلكين . ثم قال : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ . وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . وفي هذه القصّة يبدو الْعَذابُ الْأَلِيمُ للمكذّبين . وهكذا يصدّق الأنباء ويبدو صدقه في هذه القصص الواقع بهذا الترتيب . و ) بيان نعمة اللّه على أنبيائه ، ورحمته بهم وتفضّله عليهم وذلك توكيدا لارتباطهم وصلتهم معه كبعض قصص سليمان وداود وإبراهيم ومريم وعيسى وزكريا ويونس وموسى ، حيث بعض الحلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتّى ويكون إبرازها هو الغرض الأول منها وما سواه يأتي في هذه الموضوع عرضا . ز ) بيان غواية الشيطان للإنسان ، وعداوته الأبدية له وتربّصه به الدوائر والفرص ، وتنبيه بني آدم لهذا الموقف المعيّن منه . ولا شكّ أنّ إبراز هذه المعاني والعلاقات بواسطة القصّة يكون أوضح وأدعى للحذر والالتفات ؛ لذا نجد قصّة آدم
--> ( 1 ) الحجر : 61 - 66 . ( 2 ) الحجر : 80 - 84 .